المحقق البحراني

184

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

وأمّا * ( الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * في الآية المتقدّمة التي وردت الأخبار بأنّها مخصوصة بالأيمّة الأطهار دون غيرهم فتحمل على أعلى المراتب المناسبة لحالهم ، كما يشير إليه قوله عليه السّلام في بعض الأخبار المتقدّمة : " فرسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله أفضل الراسخين في العلم - إلى قوله - : وأوصياؤه من بعده يعلمونه كلَّه " . ويؤيّده ما استفاض في أخبارهم من أن علوم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله كلَّها صارت إليهم يتوارثونها واحدا بعد واحد ( 1 ) . وبالجملة ، ف * ( الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * قد وقع في آيتين ، فوجه الجمع بين أخبار الطرفين حمل أخبار الخطبة على الآية التي ذكرناها والأخبار الاخر على تلك الآية التي وردت تلك الأخبار بتفسيرها . ولا ريب أن كلامهم عليهم السّلام للناس على قدر ما تحتمله عقولهم ، كما روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله : " أمرت أن أكلَّم الناس على قدر عقولهم " ( 2 ) . ومن الظاهر البيّن أن مرتبته صلَّى اللَّه عليه وآله ومرتبة أوصيائه عليهم السّلام في المعرفة والرسوخ لا تنسب إلى معرفة ذلك المخاطب ونحوه ممّن يكون الرسوخ في حقهم هو الوقوع على ظاهر الشريعة ، ويمنعون عن البحث عما زاد على ذلك خوفا عليهم من الوقوع في تيه الحيرة . وأمّا ما يشعر به كلام شيخنا العلَّامة الشيخ ميثم قدّس سرّه في شرحه من أن المراد بالراسخين في العلم في كلامه عليه السّلام هم المذكورون في الآية المتقدّمة ؛ وهي قوله : * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا الله والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * ( 3 ) وأن الوقف فيها حينئذ على

--> ( 1 ) الكافي 1 : 221 - 223 / 1 - 8 ، باب أن الأئمَّة عليهم السّلام ورثة العلم . ( 2 ) الكافي 1 : 23 / 15 ، عوالي اللآلي 2 : 103 / 284 ، كشف الخفاء ومزيل الإلباس 1 : 196 / 592 ، وفي الجميع : أمرنا أن نكلم ( 3 ) آل عمران : 7 .